الشيخ محمد علي الأراكي

152

كتاب الطهارة

نعم لو كان السؤال ناصّا في بقاء التقاطر حال الأخذ وقلنا بأنّ ظاهر لفظ الجريان هو المعنى الأوّل كان المتعين حمله على هذا المعنى ، لوضوح أنّ في هذا الفرض لا محيص من عدم استعمال « إذا » في الشرطية ، للزوم تحصيل الحاصل ، لحصول الجريان بكلا المعنيين ، فلا بدّ من حمله على التعليل سواء حمل الجريان على المعنى الأوّل أو الثاني ، وحينئذ فحيث فرض ظهوره في المعنى الأوّل يتعيّن حمله عليه ، لكن ليس كذلك ، بل إمّا أن يكون مورد السؤال خصوص صورة الانقطاع ، أو ما يعمّها ، وعلى أيّ حال فلا تصلح الرواية لتقييد الإطلاق لما عرفت من ظهوره في ما هو أجنبي عن المدّعي ولا أقلّ من كونه مجملا . ومن هنا ظهر الحال في الرواية الثانية ، بل يمكن ادّعاء أنّها أظهر من الأولى في إرادة الجريان بالمعنى المقابل للانقطاع ، ووجه ذلك أنّ السؤال وقع عن القطرات المتقاطرة من السطح الذي فوقه الكنيف وقد تقاطر عليه المطر ، وتقاطر القطرات من السطح إلى الجوف يكون في الغالب باقيا بعد انقطاع المطر أيضا . فيكون مفاد الجواب أنّ هذه القطرات المتقاطرة من السقف إذا كانت جارية من ماء المطر المتقاطر على السطح في حال تقاطر المطر فلا بأس بها ، يعني لو تقاطرت من المياه المجتمعة على السطح بعد انقطاع المطر فيكون بها بأس ، لما مرّ من الوجه من وجود أعيان النجاسة على السطح المفروض وجود الكنيف فوقه مع احتمال أن يكون المراد الاحتراز عن ماء الكنيف ، يعني إن كانت هذه القطرات من ماء المطر فلا بأس ، وإن كانت من ماء الكنيف فيه بأس . والمراد بماء المطر ما اجتمع على السطح من المطر بعد انقطاعه وإطلاق ماء